السيد محمد الصدر

246

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كتب الأبرار . إلّا أنَّ هذا بمجرّده لا يكفي ، إلّا أن يكون الظهور موافقاً لهذا المعنى ، وإلّا فلا . وهذا يتوقّف على عرض السؤال بنفسه : لماذا الكتاب مفردٌ والأبرار جمعٌ ؟ وجوابه من وجوهٍ : الأوّل : أنَّه أُريد به الجنس ، يعني : النظر إلى كتب أعمال هؤلاء كجنسٍ كلّي واحدٍ ، والجنس يعبّر عنه بالفرد . الثاني : أنَّه كتابٌ واحدٌ ، والمراد أنَّ الذي كُتب للأبرار لفي علّيّن ، وهو كتابٌ مرقومٌ يعبّر عن قضاء الله سبحانه ، كما فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » . الثالث : أنَّه كتابٌ واحدٌ بمعنىً آخر ، وهو أن نتصوّر أنَّ لكلّ طبقةٍ في الجنة كتاباً واحداً إجماليّاً يخصّ الطبقة بكلّ أفرادها . فالأبرار لهم كتابٌ ، والفجّار لهم كتابٌ ، والمقرّبون لهم كتابٌ ، والكفّار لهم كتابٌ وهكذا . فهنا يُقال : إنَّ كتاب الأبرار لفي علّيّين ، كما كان كتاب الفجّار في سجّينٍ . الرابع : أن يُراد بالجمع ( أعني : الأبرار ) المفرد ، وإنَّما عبّر بالجمع باعتبار كثرتهم ، فتتكّثر كتبهم بكثرة أفرادهم . وعلى أيّ حالٍ لا حاجة إلى الإشارة إلى أنَّ لام الابتداء التي هي للتأكيد دخلت على الخبر بدل دخولها على المبتدأ ، كما تقول : زيدٌ لعالم ، بدل أن تقول : لزيدٌ عالمٌ . وقد منع عن دخولها على المبتدأ وجود ( أنَّ ) قبله التي هي للتأكيد أيضاً ، كما تقول : إنَّ زيداً لعالمٌ . إذن فالسياق في الآية فيه تأكيدان بإنَّ واللام ؛ باعتبار افتراض السامع شديد التشكيك في ذلك . أمّا الكفّار والفسقة فإنَّهم يشكّكون أساساً في قيمة أعمال المذنبين ، وهذا واضحٌ . وأمّا المؤمن نفسه فلا

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 235 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .